الجزائر - Divers informations utiles

شعر جميل عن الحب



شعر جميل عن الحب
}


شعر جميل عن الحب


اقتطفت لكم اليوم قصيدة من قصائد نزار قباني الغزلية وهي " حب بلا حدود " :

يا سيِّدتي:

كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي

قبل رحيل العامْ.

أنتِ الآنَ.. أهمُّ

بعد ولادة هذا العامْ..

أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ و بالأيَّامْ.

أنتِ امرأةٌ..

صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..

و من ذهب الأحلامْ..

أنتِ امرأةٌ..كانت تسكن جسدي

قبل ملايين الأعوامْ..



يا سيِّدتي:

يالمغزولة من قطنٍ و غمامْ.

يا أمطاراً من ياقوتٍ..

يا أنهاراً من نهوندٍ..

يا غاباتِ رخام..

يا ن تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..

و تسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.

لن يتغَّرَ شيئٌ في عاطفتي..

في إحساسي..

في وجداني..في إيماني..

فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..


يا سيِّدتي:

لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ, و أسماء السنواتْ.

أنتِ امرأةً تبقى امرأةً.. في كلَ الأوقاتْ.

سوف أحِبُّكِ..

عد دخول القرن الواحد و العشرينَ..

و عند دخول القرن الخامس و العشرينَ..

و عند دخول القرن التاسع و العشرينَ..

و سوفَ أحبُّكِ..

حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..

و تحترقُ الغاباتْ..



يا سيِّدتي:

أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..

و وردةُ كلِّ الحرياتْ.

يكفي أنت أتهجى إسمَكِ..

حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..

و فرعون الكلماتْ..

يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..

حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..

و ترفعَ من أجلي الراياتْ..


يا سيِّدتي:

لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.

لَن يتغَّرَ شيءٌ منّي.

لن يتوقّفَ عن الجريانْ.

لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.

لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.

حين يكون كبيراً ..

و المحبوبة قمراً..

لن يتحول هذا الحُبُّ

لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...



يا سيِّدتي:

ليس هنالكَ شيئٌ يملأ عَيني

لا الأضواءُ..

و لا الزيناتُ..

و لا أجراس العيد..

و لا شَجَرُ الميلادْ.

لا يعني لي الشارعُ شيئاً.

لا تعني لي الحانةُ شيئاً.

لا يعنيي أي كلامٍ

يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.



يا سيِّدتي:

لا أتذكَّرُ إلا صوتَكِ

حين تدقُّ نواقبس الأحيادْ.

لاأتذكرُ إلا عطرَكِ

حين أنام على ورق الأعشابْ.

لا أتذكر إلا وجهكِ..

حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..

و أسمع طَقْطَقَةَ الأحطابْ..


ما يُفرِحُني يا سيِّدتي

أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ

بين بساتينِ الأهدابْ...


ما يبهرني يا سيِّدتي

أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..

أعانقُهُ..

و أنام سعيداً كالأولادْ...


يا سيِّدتي:

ما أسعدني في منفاي

أقطِّرُ ماء الشعرِ..

و أشرب من خمر الرهبانْ

ما أقواني..

حين أكونُ صديقاً

للحريةِ.. و الإنسانْ...


يا سيِّدتي:

كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..

و في عصر التصويرِ..

و في عصرِ الرُوَّادْ

كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً

في فلورنسَا.

أو قرطبةٍ.

أو في الكوفَةِ

أو في حَلَبً.

أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...



يا سيِّدتي:

كم أتمنى لو سافرنا

نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ.

حيث الحبُّ بلا أسوارْ.

و الكلمات بلا أسوارْ.

و الأحلامُ بلا أسوارْ.



يا سيِّدتي:

لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ, يا سيدتي

سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..

و أعنفَ مما كانْ..

أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..

و في تاريخِ الشعْرِ..

و في ذاكرةَ الزنبق و الريحانْ...



يا سيِّدةَ العالَمِ:

لا يشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ.

أنتِ امرأتي الأولى.

أمي الأولى.

رحمي الأولُ.

شَغَفي الأولُ.

شَبَقي الأوَّلُ.

طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...



يا سيِّدتي:

يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى.

هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..

هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..

كي أستوطنَ فيها..

قُلي أيَّ عبارة حُبٍّ

حيت تبتدئَالأعيادْ









  • سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
    هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
    الاسم و اللقب :
    البريد الالكتروني : *
    المدينة : *
    البلد : *
    المهنة :
    الرسالة : *
    (الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)