الجزائر

سيوف الإسلام

سيوف الإسلام
ما أتعس الأسماء الشريفة والأوصاف النبيلة عندما يُسمى بها أو يوصف بها من يكونون أضدادا لها في حقيقتهم وتصرفاتهم، ومن هذه الأسماء "التعيسة" اسم "سيف الإسلام" الذي وُصف به أحد أعدى أعداء الإسلام، ولقِّبَ به وسُمي به شخصان "مسلمان" كانا بلاء مبينا عليه، حيث أصابا منه بسلوكهما وتصرفاتهما وأخلاقهما ما لم يُصب أعداؤه، وكانا سُبّة في وجهه، وعارا على أتباعه، في حين أن من يسمع اسم سيف الإسلام في هذا العصر يظن أن حامله قد جدّد فينا خالد بن الوليد - رضي الله عنه_ الذي ظن الشاعر أحمد شوقي أنه قد بُعث في ذلك الذي سماه أبواه " كمالا" فكان عكس ذلك، فخاطبه بقوله: الله أكبر، كم في الفتح من عجب يا خالد التُّرك جدد خالد العربولكن "خالد الترك" - مصطفى كمال أتاتورك - كان نكبة مُدَّخرة ومكيدة مسخّرة ضد الدين الإسلامي والشعب التركي والأمة الإسلامية، وهذا ما يمكن قوله عن هذه السيوف التي أُضيفت إلى الإسلام، ولو استبدل حرف "على" بحرف "إلى" لَدلّ ذلك على حقيقتهم التي هي "سيوف على الإسلام".فأما "سيف الإسلام" الأول فهو من لم يرقب في الإسلام وأتباعه إلا ولا ذمة، ومن الذين ينطبق عليهم قوله تعالى: "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم"، وهذا الشخص هو المجرم الإيطالي موسولينيالذي أعمى الله أبصار وبصائر بعض الليبيين فسمّوه "حامي الإسلام" الذي ما جاء إلى ليبيا إلا لمحوِه وقلّدوه سيفا سمّي "سيف الإسلام"، وقد أشار إلى هذه العملية الرخيصة الإمام عبد الحميد ابن باديس بقوله: "منذ زمن قريب قام قاضي طرابلس في هيئته الشرعية فقدّم سيفا لموسوليني، فلم يكفه أن يُسمّيه سيف طرابلس فيكذب على وطنه وقومه، فسمّاه سيف الإسلام ليكذب على دينه وربّه، وزاد على هذا الإفك الآفكِ والجراءة السَمْجة أن يُسمّي مستعبِده ومستعبِد إخوانه المسلمين "حامي الإسلام". (جريدة البصائر. في 30 ديسمبر 1938. ص01). وقد صدّق هذا المجرم هذه الأكذوبة، فصرّح في الحبشة قائلا: "أنا حامي الإسلام". (الزيات، وحي الرسالة. ج1. ص366).وأما السيف الثاني فهو ذلك "الإمام" الذي جعل اليمن السعيدة شقية، وجعل دستورها كما يقول الإمام الإبراهيمي: "لا تفْهَمَن، لا تَقرَأن، لا تَعْلَمَن"، وعدّهُ أحد الشعراء من مصائب اليمن في قوله:جهلٌ وأمرَاضٌ وظلمٌ فادِحٌ ومخافة ومجاعة و"إمَامُ"وأما ثالثة الأثافِي (اللْتَافي بلسان الجواجلة) فهو جارنا بالجنب، ابن "ملك ملوك إفريقيا"، "الزعيم"، "القائد"، "المُفكِر"، "الثائر"، الذي أحيا سنّة فرعون في ليبيا، حيث كان لسان حاله ومقاله لليبيين "ما أريكم إلا ما أرى"، وفرض عليهم "إنجيلا" سماه "الكتاب الأخضر"، زعم فيه أنه وإن كان الأخير زمانه قد أتى بما لم تستطعه الأوائل.لقد جعل هذا الفتى المراهق الذي سمّاه أبوه "سيف الإسلام"، جعل ليبيا ملكية خاصة، عاث فيها فسادا، وفسق عن أمر ربّه، وصار "أخا للشيطان" بتبذيره مال الشعب الليبي الطيّب، وانتهك أعراض كثير من حرائر ليبيا. وإذا كان "سيفا الإسلام" (الرومي واليمني) قد استراح الناس من شرّهما وطغواهما، فإن ثالثهما قد قُبض عليه بعدما أسال أنهارا من دماء الليبيين، وهو الآن قابعٌ في السجن لا ندري ما الله فاعل فيه، وإن أصابه ما أصاب والده "مدمر القذافي" فلن تبكي عليه السماء والأرض.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)