الجزائر

ذكرى : خمس عجاف من موتك يا أحمد..

اليوم يا أيها الملتحم بالتراب، حيث خبرك أضحى في «قبرك»، تمر السنة الخامسة على رحيلك دون سابق إشعار، حيث بلا مقدمات قررت في خامس عشر من جويلية من سنة 2007 أن تصفق الباب وراءك وتلحتق بمثواك الأخير غير مبال بشيء سوى أن موتك لم يستأذن فيك أحدا، لا أنت ولا نحن.. هكذا وقع القدر قراره، وهكذا كان الأمر، رجل كبير نام وحين استيقظ العالم، قرر أن يواصل وحده نوما أبديا يريحه من عثاء السفر.. كان موتك، في ذلك اليوم القاتم، عاصفة بلا تفسير وكانت نهايتك كابوس فاق كل تصور عن حياة يمكن أن تأمن فيها نومك وأحلامك الصغيرة منها والكبيرة، فلا شيء ثابت غير أن «القدر» حين يقرر لا يستشير رئيسا ولا تعيسا، فالجميع والكل سواء، ووحدها «رحمة الله» من كفت الدنيا غرقا في بحر من دموع تبدأ حين موت عزيز كبيرة، لكنها مع الأيام تهدأ فالله ما أعطى ولله ما أخذ..
هل تعلم يا أحمد أنه منذ رحيلك في ذلك الخامس عشر القاتم من جويلية أقتم، لم يتغير شيء،.. خمس سنوات عجاف مرت.. ماتت أحلام أكثر وقبرت حكايات أكبر، ولا شيء تغير غير أن الحزن في كل ساعة ينتعش أكثر، رحل الكثيرون ومات بدلا من الحلم بعدك ألف حلم مكذبا حكاويك الصغيرة عن أمل كثيرا ما دغدغت به أمسياتي معك حين كنت تردد بلا وجل بأن الغد «أحلى»، لقد أخطأت مرتين، مرة في تقدير حلم أكبر من عمرك، وأخرى حين رتلت عليّ في أكثر من قصة، بأن الأمل كبير في الخروج من النفق، فإذا بالنفق أملا وإذا بجزائر طالما كتبت عنها «أمالك».. تخذل فينا بعد كل إحساس با أنفسنا.. يا صاحبي الذي لا يسمع، هاهي ذكرى فجيعتي فيك يمر عليها عامها الخامس، وهاهم، من تعرف، يكبرون، وحدهم يكبرون ويتمدد بهم العمر، فالوطن الذي أخذ عمرك لحظة «نومك»، حين استقال قلبك «غيضا» وأنت في ريعان شبابك، تحول إلى «مأتم» متفتح على مفاجآت أولها قبل آخرها.. لا داع للحزن، فليس أحمد وحده من انفجر قلبه «ألما».. ولكنه وطن قبل أن يُقبر فيه الأمل، قُبر فيه بدلا من «أحمد» ألف ألف قلب من «أحمد» لم يسمع بتوقف قلوبهم أحد.. أليس عجيبا أن أعلمك بعد خمس سنوات من «نومك» الأبدي.. أنه لا شيء تغير مما كنت تظن، فالشيوخ صامدون وثابتون ودائمون أما جيلك.. حيث حلمك.. وحيث مشعلك، وحيث دورك الذي كان من المفروض أن تعتلي، فإنهم في نفس البؤس ساكنون.. رحمة الله عليك أيها الحاضر الغائب فقد «مُت.. والأيام»..
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)