الجزائر

تهميش وإهمال قد يغذي العنف حسب مختصين في علم الاجتماع

تهميش وإهمال قد يغذي العنف حسب مختصين في علم الاجتماع
عائلات ضحايا الإرهاب تطالب بالنظر في حقوقها
العشرية السوداء أوالعشرية الحمراء وبالرغم من اختلاف الألوان والتسميات إلا أنها تعتبر بمثابة الحرب الهمجية التي ضربت الجزائر وأتت على الأخضر واليابس إبان السنوات الدامية التي راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء وألقت بظلالها على ضحايا الإرهاب الغاشم نتيجة تصاعد الأزمة التي أرجعت الجزائر مليون سنة إلى الوراء تلك الأحداث استمرت من 1991 إلى 2002 وقتل فيها ما يقارب ال200,000 جزائري.
لقد كانت سنوات الإرهاب بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس وزرعت الرعب والخوف في نفوس الجزائريين خاصة الأطفال الأبرياء الذين قتل ذويهم وأمام مرأى أعينهم في اغلب الأحيان دون رحمة وشفقة وتركوا عرضة للإهمال والتهميش، وكأنهم أعضاء غير مرغوب فيهم في المجتمع وليسوا ضحايا أعمال تخريبية نفذتها أيادي وسخة أرادت النيل من وطننا وتفريق عناصره وأبنائه حتى يتسنى لها تنفيذ أهدافها المسطرة ومخططاتها الإجرامية.
ومن خلال ما استقته جريدة " الأمة العربية " من شهادات حية من طرف عائلات ضحايا الإرهاب نقلت لنا فظاعة بشاعة الأحداث التي عايشوها وتركت جروحا لا تندمي لم يمحوها الزمن بعد لتسقى بالتهميش والطمس الذي يلاقونه حسب ما جاء على لسان العائلات التي زارتها الجريدة بغية التعرف عن قرب بالحالة الاجتماعية التي يعيشونها، وبأعين دامعة اصطدمنا بواقعهم المرير الذي نقلوه لنا من خلال حديثنا معهم والذين أجمعوا على تهميش حقوقهم واللامبالاة التي يتلقوها من طرف الجمعيات والمنظمات التي ينتمون لها.
عائلات ضحأيا الإرهاب يطالبون بالنظر في حقوقهم
كان أول لقاء للجريدة مع إخدى العائلات التي روت لنا المجازر التي ارتكبها في حقها الإرهاب، حيث يقول أحد أفرادها:" تعرضنا إلى اعتداء إرهابي وحشي من طرف الجماعات الإرهابية المسلحة التي قامت بتصفية ثلاثة من أبنائي بالجزائر العاصمة وهم مصدر إعالتي وأغلى ما منحه لي الرحمن، وبعد الفاجعة التي ألمت بنا قررنا العيش بمدينة وهران وانتقلنا للعيش بها، لكن أوضاع عائلات ضحايا الإرهاب في تدهور مستمر فلقد كنا سابقا ننتمي للمنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب وبعد اختلافات بين المسؤولين انتهت إلى أروقة المحاكم، إنقسمت المنظمة إلى عدة فروع، وبدون أي استشارة لنا تم ضمنا إلى جمعية عائلات ضحايا الإرهاب التي هضمت جميع حقوقنا ولم نستفد منها بأي حال من الأحوال وكانت بمثابة غطاء يحجب انشغالات العائلات ولا تنقل صدانا إلى المسؤولين".
وفي ذات السياق أضافت عائلة أخرى قائلة:" اغتيل رب العائلة بوهران ولديه أربعة أطفال أصغرهم تبلغ من العمر أربعة سنوات وتركهم بدون مستقبل أومصدر رزق يذكر، ولم تستفد الوالدة من منصب شغل من طرف الجمعية التي كانت كل وعودها مجرد حبر على ورق"،، وحسب ما أدلت لنا به السيدة ربة العائلة فإن الجمعية تعمل على توفير المصالح الشخصية لمسئوليها على حساب وتحت غطاء ما يسمى جمعية عائلات ضحايا الإرهاب. وأضافت ذات المتحدثة بأن الأولاد الذين قتل أبوهم أمام مرأى أعينهم ولم تسمح لهم الظروف الاجتماعية والنفسية بإتمام مشوارهم الدراسي، ألا يحق لهم أن توفر لهم الجهات الوصية فرصة عمل وبعض الحقوق التي من المفروض أن يستفيدوا منها والتي على العكس من ذلك كانت من نصيب ضحايا المأساة الوطنية في إطار الوئام والمصالحة الوطنية؟".
فيما أضافت إحدى السيدات التي أغتيل ابنها من طرف الجماعات الدموية وكان حينئذ في الخدمة العسكرية وبعد أن تلقت النبأ أصيبت بحالة هستيريا تقول:" لم اصدق بأن إتني الذي تطوّع لخدمة وحماية الوطن تم تصفيته من طرف جماعة مجهولة، المهم ليس لدي ما يشفي غليلي."
وعن الامتيازات التي نستفيد بها نحن الذين ننضم إلى السلك العسكري هومنحة شهرية نستفيد منها، لكن الجمعية التي ننضم لها لا تسمن ولا تغني من جوع وأبسط مثال على ذلك فقد حرمنا حتى من قفة رمضان الكريم وقد قامت بإلغاء جميع حقوقنا وحتى تجاهلنا في بعض الأحيان.
وحسب مصدر مسؤول من هذه الجمعية فإن هذه الخيرة لا تستطيع تحقيق أهدافها وأهداف العائلات لأنها لا تملك لحد الآن تمثال يدافع عن حقوقها، مبديا أسفه الشديد أن يصبح أبناء عائلات ضحايا الإرهاب وأبناء المفقودين وحتى أبناء الإرهاب والتائبين منهم في إطار الوئام والمصالحة الوطنية في درجة واحدة تحت اسم واحد ألا وهوضحايا المأساة الوطنية .
الأسرة الإعلامية كانت في فوهة بركان الإرهاب
وفي سياق متصل، لم تستطع وحشية الإرهاب وجرائم الغدر خلال العشرية السوداء إيقاف أقلام الصحفيين فكتبوا وأبدعوا لا لشيء سوى من أجل تكريس مبدأ حرية التعبير وتوعية المجتمع بكل ما يحدث في البلاد لم تردعهم رشاشات ولا همجية القتل فاغتيل قرابة المائة إعلامي بشرف شهدت الساحة الإعلامية في بداية التسعينيات عمليات إرهابية راح ضحيتها صحفيون من مختلف القطاعات الإعلامية سواء من الصحافة المكتوبة الإذاعة أوالتلفزيون الجزائري وأول إعلامي طالته أيادي الغدر في سنوات الجمر الشاعر الروائي والصحفي طاعر جاووت الذي كان ضحية لرصاصات جماعة إرهابية بالقرب من مسكنه في عين البنيان يوم 26 ماي 1993 ليتوفى بعدها متأثرا بجروحه في 2 جوان من نفس السنة، بعدها بشهرين فقط اغتيل صحفي التلفزة الوطنية زناتي رابح بمسكنه العائلي في الشراربة يوم 3 أوت دائما برصاصات إرهابيين، ومن أبشع الجرائم الوحشية التي تعرض لها أعمدة الصحافة الوطنية خلال العشرية السوداء ذبح الصحفي والشاعر يوسف سبتي بمسكنه في الحراش في 28 ديسمبر في 1999، وكان عاما 93 و94 الأكثر دموية.
وخلال التسعينيات حيث فقدنا 34 عاملا بقطاع الإعلام من بينهم صحفيون نفذت في حق مراسلون مصورون، مدراء تحرير، مصححون وحتى سائقون وتوالت الّإغتيالات في حق الإعلاميين ليصل عدد الضحايا إلى 96 إعلاميا في الفترة الممتدة ما بين 1993 و1997 مثل إسماعيل يفصح، رشيدة حمادي ، صابور مليكة، حروش عبد الوهاب، عبادة مصطفى والقائمة طويلة فعايشت الصحافة الوطنية مرحلة الانزلاق الأمني التي عاشتها الجزائر طوال فترة العشرية السوداء وضحت بعشرات الإعلاميين والصحفيين الذين أصروا على نشر الحقيقة ولم يهمهم في ذلك التهديدات الإرهابيين فواصلوا مسيرتهم دون ان ننس شهيد صحفي الجزائر الدي دائما يبقى في قلوبنا عمر اورتيلان
علماء الاجتماع يحذرون من إهمال هذه الشريحة
أكد المختصون في علم الاجتماع أن الشباب الذين شاهدوا وعاينوا وتعرضوا لمختلف أشكال العنف جراء العشرية السوداء يعملون اليوم على إعادة إنتاج العنف الذي تعرضوا له انتقاما من المجتمع الذي لم يساعدههم على تخطي الأزمات النفسية والاجتماعية التي واجهتهم، مضيفين أن الدولة الجزائرية لم تحسن قراءة دوافع العنف الذي يعرف منحنى تصاعديا في العديد من الولايات، فتجدها تارة تتهم جهات أجنبية في الضلوع في تحريك الشباب وتارة أخرى تتهم جماعات خفية في تحريك الفتنة وهذا ما يجعلها تبتعد عن الدور الوقائي والعلاجي لآفة العنف المتزايد للشباب الذي يمر اليوم بمرحلة عنف تعبيرية لواقع البطالة والتهميش الذي يعيشه.
وأكد المختصون أن مرحلة العنف الحالية هي مرحلة تلقائية وعفوية إذا لم تتدخل الدولة لتطويقها بحلول واقعية لمشاكل الشباب فسيأتي من يستغل هذه الظاهرة ليوجه العنف لمصالحه الخاصة وآنذاك ستعرف الجزائر حالة انفلات أمني يصعب التحكم فيه، فالطفل الذي قتلت عائلته قبل 10 سنوات وأصيب جراءها بصدمة نفسية حرمته من مقاعد الدراسة، وجد نفسه اليوم شابا بطالا بلا مستقبل ولم يلق أي إهتمام من طرف المجتمع والدولة، وعليه يسعى للإنتقام منها متى استطاع، مستغلا أي فرصة تمكنه من إبداء رفضه للواقع المعاش قد يمهد لموجة عنف وطنية وجب على الدولة التكفل بهده الشريحة وتوفير سبل العلاج والوقاية.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)