الجزائر

تراكم النفايات والعطش وغزو البعوض.. ثالوث يؤرّق حياة سكان الجلفة موازاة مع يوميات الحر الشديد

تراكم النفايات والعطش وغزو البعوض.. ثالوث يؤرّق حياة سكان الجلفة موازاة مع يوميات الحر الشديد
في ظل موجة الحر الشديدة غير العادية التي تتميز بها ولاية الجلفة هذه الأيام، ازدادت معها معاناة سكان العديد من الأحياء كحي 5 جويلية والمعروف بحي الجلفة الجديدة، الحدائق، البساتين، بوتريفيس، الوئام وبن جرمة وغيرها من الأحياء التي تعرف حظرا للتجوال نهارا، بفعل الحرارة الشديدة التي تسببت في إصابة العديد من الأشخاص بضربات شمس مؤدية، تطلب إسعافهم بمصلحة الإستعجالات الطبية والجراحية التي دخلت في حالة استنفار قصوى منذ حوالي شهرا تقريبا.
القاذورات تصنع ديكورا مميزا للأحياء
المتجول عبر العديد من الأحياء السكنية عبر المدينة وأول ما يشاهده، ذلك الديكور المميز الذي تصنعه ظاهرة تراكم النفايات المنزلية وتبعثرها بفعل الكلاب الضالة، مما أضفى صورة بشعة على النسيج العمراني لهذه الأحياء وجمال محيطها خاصة تلك الأحياء الجديدة، السكان حملوا المسؤولية كاملة لمصالح النظافة للبلدية بعد الغياب الطويل قد يصل أحيانا لخمسة أيام لشاحنات جمع القمامة، وهو الوضع الذي زاد الأمور سوءا بفعل الإنتشار المخيف للكلاب الضالة المجتمعة حول القمامة، وزاد غياب النظافة تهديدا لصحة السكان من جراء الروائح الكريهة والحشرات الضارة، هذا الإنشغال رفعناه لممثل عن بلدية الجلفة الذي نفى قطعيا أن تكون البلدية مسؤولة عن هذه الظاهرة التي أرجعها إلى غياب الوعي لدى السكان، وعدم التزامهم بمواقيت إخراج القمامة التي ترمى في الغالب بطريقة فوضوية من النوافذ والسطوح، طالبا من جميع السكان المساهمة في الحفاظ على جمالية ونظافة الأحياء بالإتزام فقط بمواعيد تسليم القمامة للشاحنات في الوقت المناسب.
حنفيات جافة..سكان عطشى والجزائرية للمياه في قفص الإتهام
كما يقال في المثل الشعبي "سيدي مليح وزادو لهوا والريح"، وضع ينطبق تماما على حجم المعاناة اليومية التي يكابدها سكان معظم الأحياء بالجلفة، في ظل أزمة العطش الخانقة التي أدت بالعنكبوت إلى نسج خيوطها على الحنفيات، ولم يجد السكان من حل سوى الرضوخ لجشع أصحاب الصهاريج التي باتت تجوب الأحياء السكنية ليل نهار، لتموين السكان بالمياه الصالحة للشرب والصالحة للغسيل مقابل مبالغ جاوزت 1200 دج للصهريج الواحد من سعة 3000 لتر.
وضع دفع بالسكان إلى الإحتجاج وبقوة على الوضع بعد أن قام مواطنو سبعة أحياء سكنية بقطع الطرقات ووضع المتاريس وحرق العجلات المطاطية، ولولا بعض العقلاء لانفلت الوضع وحدث ما لم يكن في الحسبان.
من جهتها مصالح الجزائرية للمياه ممثلة في وحدتها بالجلفة والمنشغلة بجملة التحقيقات الأمنية حول الوحدة وإطاراتها مثلما أشرنا إليه في أعدادنا السابقة - نفت على لسان مسؤولها التجاري أن تكون الوحدة هي السبب في هذه الأزمة، مؤكدا على أن الجهود تبدل يوميا من أجل معالجة جميع التسربات الحاصلة في القنوات والبحث عن توفير قطع الغيار اللازم للمضخات المستعملة في جلب المياه من الآبار الجوفية وربطها بشبكة التزويد، ومع صعوبة وجود قطع الغيار غير المتوفر في أسواق الولاية تضطر الوحدة لجلبها من أسواق أخرى وحتى من السوق السوداء، وأكد نفس المسؤول أن عملية التوزيع ستعود إلى طبيعتها وأن المشكلة ستحل قبل حلول شهر رمضان المعظم.
أحياء تتحول إلى "مقر قيادة عامة لأركان البعوض"
تشكو معظم أحياء الجلفة في هذه الصائفة من غزو غير طبيعي لأسراب الناموس حتى تحولت على سبيل التنكيت، هذه التجمعات السكنية إلى مقر للقيادة العامة لأسراب الناموس ومنها يتم انتشارها، في وصف لمدى المعاناة التي يكابدها السكان من جحيم تصنعه حشرات هي من أصغر خلق الله، بعد أن تحولت ليالي الجلفاويين إلى ليال بيضاء قسرية بفعل هجومات هذه الحشرات، مما اضطر العائلات للخروج من المنازل إلى الساحات العمومية والحدائق هروبا من هذا الجحيم والعودة للبيوت مع ساعات الفجر الأولى في شبه استراتيجية حرب بين البعوض والبشر، حتى مصالح البلدية الممثلة في مكتب النظافة والوقاية لم يلحظ وجودها بعد أن كانت في السنوات الماضية تقوم بحملات رش منظمة لأقبية العمارات، للقضاء على هذه الحشرات الضارة التي لم ينفع معها لا مبيدات ولا هم يحزنون.
سكان هذه الأحياء يخشون بقاء الوضع على ماهو عليه خلال رمضان المعظم الذي لاتفصلنا عن هلاله سوى أيام قلائل، فهل يستدرك المسؤولون هذه النقائص ومعاجة حزمة هذه المشاكل للتخفيف من حجم معاناة المواطنين؟ سؤال يبقى مطروحا والكرة في مرمى أولي الأمر "والمياه تكذب الغطاس".
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)