الجزائر - Revue de Presse

تحقيق/الجزائر تخسر اقتصاديا..بسبب أزمات جيرانها!



تحقيق/الجزائر تخسر اقتصاديا..بسبب أزمات جيرانها!
* توقف شركات البترول في ليبيا ، مضاعفات أزمة مالي و ميزانية إضافية لتأمين الحدود
يبدو أن الأزمات السياسية والأمنية التي تعيشها الدول المجاورة للجزائر على غرار تونس وليبيا ومالي منذ السنة الماضية جعلت الجزائر تعلن حالة التأهب وترفع التغطية الأمنية بالحدود وتضاعفق التواجد العسكري لضمان عدم وجود أية مخاطر من شأنها أن تهدد ترابها الوطني في حين أن كافة هذه الإجراءات تتطلب نفقات مالية ضخمة وميزانية إضافية تتكبّدها الخزينة العمومية منذ سنة 2011 .
* مبتول: ” زيادة النفقات، تراجع الأرباح وتقلص المبادلات بسبب الأزمات الحدودية“
أكد الخبير الإقتصادي عبد الرحمن مبتول في تصريح ل “المحور” أن المشاكل الأمنية التي تعيشها الجزائر على الحدود من شأنها أن تكون لها انعكاسات سلبية على الإقتصاد الوطني من خلال عرقلة النشاطات التجارية للشركات الناشطة بهذه المناطق لاسيما شركات النفط على غرار ما حدث مع ليبيا حيث أن شركات البترول الجزائرية التابعة لسوناطراك لم تعاود نشاط التنقيب لحد الساعة رغم تحسن الأوضاع الأمنية بالمنطقة.
وقال مبتول في ذات التصريح أنه في كل مرة يحدث هنالك مشكل أمني بالدول المجاورة للجزائر تكون هذه الأخيرة مضطرة لرفع درجة التأهب وتشديد المراقبة الأمنية وهو ما ينعكس بشكل أو بآخر على الميزانية المالية المخصصة لهذا الغرض حيث ترتفع ميزانية التسيير والتجهيز في الوقت الذي تتضرر فيه الشركات الإقتصادية الناشطة بهذه الدول من جراء انعدام الأمر وتوتر الوضع وهو ما يدفع بالعديد منها إلى اتخاذ قرارات عاجلة بمغادرة هذه الدول على غرار ما حدث مع سوناطراك حال نشوب مشكلة ليبيا.
وكان قد أوضح وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي في تصريحات سابقة له قبل أسبوعين أن سوناطراك ستعود إلى ليبيا في حال استقرار الأوضاع هناك بنسبة مائة بالمائة قائلا ” سوناطراك ستعود ولكن في الوقت المناسب“.
من جهة أخرى أوضح مبتول أن الظروف الأمنية المتدهورة التي تعيشها مالي منذ أسابيع من شأنها أن تنعكس سلبا على تعاملات الجزائر الإقتصادية كما أن هذه الأخيرة ستؤثر على نشاطات التنقيب الخاصة بمجمع الطاقة سوناطراك في حال استمرارها على المدى المتوسط.
وقال مبتول أن كافة هذه التأثيرات ستؤدي إلى انخفاض إنتاج الطاقة وبالتالي تراجع صادرات النفط وهو ما يؤثر بالدرجة الأولى على قيمة العملة الوطنية حيث أن قيمة الدينار مرتبطة بنسبة كبيرة بقيمة الصادرات لاسيما وأن 98 بالمائة من صادرات الجزائر هي عبارة عن محروقات.
وأضاف ذات الخبير أن هذا النوع من الأزمات الأمنية الحادثة على مستوى دول الجوار من شأنها أن تؤثر سلبا على مردود الإقتصاد الوطني من خلال رفع النفقات وزيادة حجم الخسائر في مقدمتها خسائر شركات النفط والبترول المتضررة.
* تجارة المقايضة مرشّحة للانخفاض وأزمة مالي ستؤثر على المدى المتوسّط
رجح مختلف الخبراء الإقتصاديون إمكانية تراجع مستوى تجارة المقايضة خلال المرحلة القادمة بسبب التوترات الأمنية التي تعيشها دولة مالي لاسيما وأن تمنراست تعتبر أهم موطن لهذه التجارة في حين تحتل مالي قائمة الدول التي تشهد أعلى نسبة مبادلات مع الجزائر.
وحسبما أعلنته وكالة الأنباء منذ مدة ،بلغت تجارة المقايضة التي تعد واحدة من التقاليد التجارية والتبادلات القديمة الشائعة بين أقصى الجنوب الجزائري والدول الحدودية المجاورة أوجها السنوي منذ أسابيع.
ويمكن لهذا النشاط التجاري التقليدي أن يفتح آفاقا إقتصادية جديدة وأن يقوم بدور فاعل في تنمية الجنوب الجزائري كما صرح بذلك إطارات محلية لقطاع التجارة منذ أيام كما أكّد مسؤولو مديرية التجارة وغرفة التجارة والصناعة بتمنراست في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية أن هذا النوع من التجارة التقليدية التي تمارس بين أقصى الجنوب الجزائري والدول المجاورة “يمكن ويجب أن تفتح آفاقا اقتصادية جديدة حتى لا تصبح مجرد تقليد ثقافي يبحث عن البقاء على قيد الحياة “.
ويجري تنظيم هذا النوع من التجارة بناءا على قرار وزاري مشترك صدر في 14 ديسمبر 1994 حيث أصبحت المقايضة ممارسة تجارية مسموح بها على مستوى أربع ولايات من أقصى الجنوب ( أدرار- تمنراست- إيليزي- و تندوف) والتي فقدت من أهميتها الإقتصادية منذ إنشاء صندوق تعويض تكاليف النقل كما أوضح مسؤولو مديرية التجارة وغرفة التجارة والصناعة دريدي قاسمي وعلاوي عوفي .
وقد أثر التدفق وبشكل وفير لمنتجات المناطق الأخرى للجزائر والمعروضة بأسعار معقولة على الأهمية الإقتصادية للمنطقة وقلل من دوره في الإستهلاك المحلي وفق ذات المصدر. ..حيث أنه بامكان تمنراست التي تشهد تدفقا للفواكه الإستوائية والمواشي (أغنام وأبقار و إبل من الدول الحدودية ) أن تسمح بإطلاق منشآت للتحويل والحفظ لهذه البضائع والتي يفتقد كميات كبيرة منها بفعل عدم توفر هذه الهياكل حيث يقترح هؤلاء المسؤولين إنشاء منطقة صناعية كبيرة بهذه الجهة.
وقد جرى اقتراح إنشاء هذه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من قبل لجنة دعم وتحديد وترقية الإستثمار والضبط العقاري في إطار المشاريع المقررة من قبل الوكالة الوطنية لتطوير الإستثمارات ومختلف أجهزة القرض المقررة لفائدة الشباب البطال- كما ذكر هؤلاء المسؤولين.
و تسمح كل الإمتيازات التي تستفيد منها المقايضة بوضع حد للبطالة بولايات الجنوب حيث أنه انطلاقا من إنتاج المناطق الغنية بالقدرات الفلاحية على غرار “طازروك” بولاية تمنراست يمكن إنشاء وحدات صغيرة لإنتاج العصائر و المعاجن والمنتجات الأخرى لتغطية الحاجيات المحلية و الجهوية حسب نفس المسؤولين .
ونفس الاقتراح يمكن أن يخص المواشي الحية التي تجلب من الدول المجاورة من خلال تقنين عمليات ذبحها وحفظها
ومن جهتها تقوم دولتا النيجر ومالي بتبادل فواكه ذات منشأ إستوائي ( أناناس و المانغا وجوز الهند و الكيوي وأصناف من الفواكه الأخرى واللحوم لمواشي حية والتوابل والعطور والشاي والحنة ومواد تجميل والفول السوداني و منتوجات نسيجية متنوعة وذلك مقابل تمور جافة وملح و فرشة و زرابي و منتجات بلاستيكية وأخرى كهرومنزلية مصنوعة بالجزائر إلا أن هذه المبادلات مرشحة للإضطراب و التقلص إن لم نقل التوقف خلال المرحلة القادمة بسبب الإضطرابات الأمنية التي تعيشها المنطقة والظروف الصعبة التي تعيشها مالي وتحديدا شمال مالي بالدرجة الأولى.
وحسب مبدأ المقايضة فإن لكل تاجر الحق في إخراج كمية من المنتوج الذي يتوجب أن تعادل من حيث القيمة المالية نفس الكمية التي قام بإدخالها وتكون معفاة من الرسوم الجمركية.
وتقوم لجنة تتشكل من ممثلي إدارة الضرائب ومديريات التجارة والجمارك والمصالح الفلاحية بالإضافة إلى مصالح البيطرة بعملية تقييم المنتوجات المستوردة وإعداد قائمتها التي تخضع للتأشير من قبل الوالي كما أوضح ذات المسؤولين.
وقد سجل سنة 2010 على سبيل المثال دخول 1.211 طنا من الفول السوداني من النيجر و 70.75 طنا من نفس البضاعة من مالي و67.75 طنا من فاكهة المانغا من النيجر و27 كنا من نفس الفاكهة من مالي حسب إحصائيات مديرية التجارة لولاية تمنراست.
* رغم المشاكل ..الشروع في إعداد بروتوكولات اتفاقية التبادل الحر بين دول اتحاد المغرب العربي
بالرغم من التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة ، والإضطرابات السياسية التي أثرت على التبادلات الإقتصادية بين الجزائر ودول الجوار التي تعاني من اختلالات أمنية على غرار مالي وكذا الدول التي عاشت ثورات خلال السنة الماضية في مقدمتها تونس وليبيا وحتى مصر ،شرع فريق من الخبراء المغاربيين بالرباط ، في إعداد البروتوكولات الإضافية الملحقة بمشروع اتفاقية إقامة منطقة التبادل الحر بين دول اتحاد المغرب العربي.
وأوضح بيان للأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي ،اطلعت ” المحور” على نسخة منه أن الأمر يتعلق ببروتوكول لتسوية النزاعات ونص خاص بالتقييم الجمركي وأخيرا بروتوكول قواعد المنشأ المغاربية.
وأشار البيان إلى أن الخبراء استعرضوا بالمناسبة مشاريع أولية لهذه البروتوكولات الثلاثة تقدمت بها بعض البلدان الأعضاء قصد إثرائها بالملاحظات التوافقية العامة مؤكدا أنه تم الاتفاق على برنامج زمني لاستكمالها بعد استيفاء تلقي ملاحظات فنية إضافية من الدول الأعضاء بشأنها.
وكان المجلس الوزاري المغاربي للتجارة وقع بالأحرف الاولى خلال دورته التاسعة المنعقدة بطرابلس العاصمة الليبية في شهر جويلية 2010 على الاتفاقية المغاربية لقيام منطقة التبادل الحر في انتظار إعداد ملحقاتها الثلاثة.
يذكر أن مجلس وزراء خارجية بلدان اتحاد المغرب العربي أكد في دورته الماضية بالرباط في شهر فبراير الماضي أهمية استكمال هذه الملحقات التنفيذية من أجل الرفع من مستوى التبادل التجاري في منطقة المغرب العربي وخلق المزيد من فرص الشغل.
ويضم اتحاد المغرب العربي الذي تحتضن الرباط مقر أمانته العامة، بلدان المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)