الجزائر

بينما يختار البعض العزلة للصوم في سلام :هؤلاء يفقدون عقولهم في رمضان

بينما يختار البعض العزلة للصوم في سلام :هؤلاء يفقدون عقولهم في رمضان
كثيرة هي العادات والظواهر السلبية التي أصبحت تميز يوميات الجزائريين خلال شهر رمضان نتيجة سلوكات ربطها البعض بالانقطاع عن الأكل والشرب، والابتعاد عن التدخين وكل المنبهات المعتاد تناولها في أوقات محددة خلال الأيام العادية، وكانت السبب في جعل الصيام عندنا يتحوّل إلى مبعث للغضب والانفعال وارتفاع ضغط الدم وفرصة لإبراز العضلات تصل في الكثير من الأحيان إلى درجة القيام بسلوكات تعد من سمات المجانين وفاقدي العقل، وعادة ما تكون عواقبها وخيمة وتصل بمرتكبيها إلى أقسام الشرطة وأروقة العدالة للفصل فيها...
''عدم تناول القهوة والانقطاع عن التدخين يؤثر كثيرا عليّ ويكون السبب في افتعالي للمشاكل دون سبب وعن غير قصد.. ساعات الصيام طويلة جدا يضاف لذلك الحر والعطش وبعض المشاكل التي يواجهها الشخص في محيطه سواء العائلي أو الخارجي وكلها أسباب تؤدي إلى الغضب والانفعال.. نحن الجزائريون معروف عنا أن دمنا سخون والانفعال من شيمنا، ومع الصيام والانقطاع عن الأكل والشرب يصبح الكثيرون بلا عقل ولا يعودون إلى حالتهم الطبيعية إلا بعد الإفطار.. هناك من يفتعلون المشاكل عن قصد لجلب الانتباه وإبراز عضلاتهم ويحاولون إلصاق الأمر بالصيام''.. هكذا رد بعض من تحدثت إليهم ''الجزائر نيوز'' صباح أمس ردا على سؤال يتعلق بالأسباب التي تقف وراء التغيرات التي تطرأ على سلوكات الجزائريين في رمضان، حيث اشترك الجميع في أن النرفزة والقلق عادة فطرية عند الكثيرين وتزيد حدتها بسبب الصوم.
الحاج الطيب، شيخ يبلغ من العمر 70 سنة، أب لخمسة أبناء قال ''القلق والنرفزة خلال شهر رمضان عادة قديمة عند الجزائريين، لكن حدتها في السابق لم تكن كما هو الحال اليوم حيث أصبحنا نسمع عن جرائم واعتداءات يومية على الأشخاص، بل وحتى في حق الأصول، وهذا أمر مرفوض تماما، لأنه من المفترض أننا في شهر العبادة والتقرب من الله، ومثل هذه الأمور تفسد الصيام'' وهو الكلام الذي رد عليه أحد الشباب الذي كان جالسا بجنب الشيخ وقال ''زمنهم غير زماننا، ففي وقتنا توجد العديد من المشاكل التي تجعل الشباب يقدمون على ارتكاب أفعال عادة ما تكون عن غير قصد ودون وعي، فهناك البطال والمدمن على المخدرات الذي لا يجد ما يسد به طلبات عائلته وجوع أطفاله، والذي يسكن بيتا مهددا بالانهيار فوق رأسه، وكلها عوامل عادة ما تكون السبب فيما أصبحنا نشاهده خلال أيام رمضان''.
وإذا كان هذا هو حال الكثيرين طيلة ثلاثين يوما من الصيام، فإن البعض الآخر ذكروا بأن رمضان لا يؤثر عليهم وما عدا العطش بسبب الحر الشديد لا شيء آخر ينغص عليهم ساعات صيامهم. منصف، رب أسرة تتكون من 4 أفراد قال ''الصيام لا يؤثر عليّ تماما، وتجنبا للوقوع في مشاكل أنا في غنى عنها، أختار دائما الخروج في عطلة خلال شهر رمضان ولا أغادر المنزل خلال النهار إلا لقضاء الحاجات الضرورية، وما دون ذلك أبقى دائما في المنزل، ولا أغادره إلا ليلا''، وهي العادة نفسها التي وجدناها عند الكثيرين من بينهم نبيل، شاب تزوج منذ أيام حيث قال ''أنا صاحب محل لبيع المواد الغذائية، ولأني أفضل الصيام في هدوء بمجرد حلول شهر رمضان، أترك المحل لأخي ليعمل فيه ولا أعود له إلا بعد عيد الفطر، وذلك لتجنب مشاكل شبعت منها في السنوات الماضية، فنحن شعب مختلفة طباعه وإرضاء الجميع غاية لا تدرك، ولكي لا أظلم الناس وأتجنب شرهم في الوقت نفسه أختار دائما الابتعاد عنهم''.
أما عمار، كهل في العقد الخامس من عمره قال ''في رمضان أكثر ما أتجنبه هو السياقة، لأن الكثيرين يصبحون بلا عقول بدليل ما نشاهده في الطرقات من مجازر بشكل يومي خاصة من قبل الشباب الذين يتسبب الصيام في هيجان كبير في عقلوهم''.
والنرفزة والقلق عند الجزائريين لا تقتصر على الكبار فقط بل نجدها عند الصغار أيضا، حيث ذكر البعض ممن تحدثنا إليهم أن الشخص الذي يصوم منذ طلوع الفجر إلى غروب الشمس تؤثر العديد من العوامل على تعاملاته وسلوكاته، وهناك من لا يجد إلا الغضب للتخفيف عن نفسه. إسلام، طفل في ال 15 من عمره قال ''هناك بعض الأمور التي لا يستطيع الشخص السكوت عنها، ويجب أن يرد عليها وهذا يحدث في كل الأيام وليس رمضان فقط''. أما صديقه عبد الرزاق فقال: ''السنة الماضية صمت رمضان كله ولم أتسبب في أي مشكل، بل بالعكس وجدت الأمر رائعا، لكن في حينا حصلت العديد من الشجارات بين شباب ومنهم من أصيب بجروح خطيرة وتطلب نقله للمستشفى للعلاج''.
هذا، وقد كان عبد الجليل، أستاذ بالتعليم المتوسط آخر من تحدثنا إليه عن هذه القضية، فقال: ''من العبارات الشائعة التي يكثر ترديدها من طرف أغلب الجزائريين خلال شهر رمضان ''راهو غالبو رمضان'' أو ''مرمضن''... وهي عبارة يستخدمها الكثيرون للتعبير عن بعض السلوكات والتصرفات السلبية ولتبريرها في الوقت نفسه من قبل من يؤثر فيهم الصيام لدرجة المبالغة في الانفعال والقلق، وذلك لأبسط الأمور وأتفهها، متجاهلين أن شهر رمضان هو قبل شيء فرصة للتوبة والغفران وتحكيم العقل، لذلك أنصحهم أن يتحلوا بالإيمان وقوة الصبر وطول البال والإكثار من ذكر الدعاء اللهم إني صائم''.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)