أنتج تأثير النموذج المعرفي الغربي، الكثير من مظاهر التبعية والاستتباع، فقد أخذ مناحي الحياة البشرية كافة على أنها نهاية الإنسان وإحلال الطبيعة محله، وإعلانها حضارة مادية تنزع للعنصرية وتقوم على نظرية نهاية التاريخ التي تعني في مركزها أن الإنسان لا يمكنه أن ينتج أفضل من النموذج الغربي، والتي تصل بنا إلى مرتكزات ذات قوة نافذة داخل المجتمع ولا ترتبط بالفرد فقط، بل تتعداها إلى أن تبيئة الأفكار في مجالها الغربي والشرقي على السواء. كل هذا يدفع إلى أن نتصور طبيعة البناء و التأثير على "المصطلح السياسي" الذي ستنتجه هذه الحضارة. فبكل تأكيد سيكون مجسدا لعبقرية الحضارة اليونانية والرومانية، بعيدا عن أي تأثير لغيرها من الحضارات، بالإضافة أن المصطلح سيأخذ في طياته صبغة نفعية، لا يمكن لها أن تخرج عن اعتبار الآخر مجرد متلقي لا يمكنه الإبداع ولا يمكنه أن يفهم طبيعة الظواهر ويدرك تفاصيلها، إلا إذا تغذى بفلسفة مادية لا تُخضع في أدبياتها القيم البشرية أو الأخلاقية أو الجمالية، بل كل ما يمكن أن يصنع المصطلح السياسي هو الحادثة أو الموقف أو الرأي، ولا دخل للحضارة أو الثقافة في هذه الصياغة. وهو ما يولد منظومة إصطلاحية سياسية تعتد بالنموذج المعرفي الغربي مركزا لكل التحاليل والاصطلاحات السياسية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : einstein
صاحب المقال : - عبد القادر سعيد عبيكشي
المصدر : مجلة الحقوق والعلوم الانسانية Volume 9, Numéro 1, Pages 206-216 2016-03-15