قبل أن يكون أول رئيس للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، كان الفقيد أحمد بن بلة شخصية تاريخية وطنية... وبالنظر إلى السمعة الدولية للثورة الجزائرية، فقد أهلته مكانته التاريخية القيادية في هذه الثورة لاحتلال مواقع ريادية رمزية في العالم أجمع، والنتيجة أن أصبح من طينة كبار قادة العالم في القرن العشرين من أمثال نهرو وعبد الناصر وتيتو وتشي غيفارا ونكروما وماو وغيرهم من قادة الإنسانية في القرن الأخير، فهل يعقل أن نستبدل مكانة إنسانية عالمية بهذا الحجم، بمنصب الرئيس الذي كان يشغله وأوصله إلى السجن مدة خمسة عشر سنة... يبدو أن السلطة أخطأت الحساب أو أساءت التقدير عندما تعاملت مع حدث وفاة الرئيس بن بلة من زاوية المنصب الذي شغله لأقل من ثلاث سنوات، ونسيت مسيرته الكفاحية ومنها الخمسة عشر سنة التي قضاها بسجن وطنه... غائبا ومغيبا عن بلده وعن العالم.
وفي محاولة للتكفير عن الذنب كما بدا ويبدو، نظمت السلطة الحاكمة جنازة مهيبة للفقيد، لكن خطأ في الحساب أو سوءا في التقدير حوّل مراسم الدفن من ''جنازة دولة'' إلى ''جنازة دوّار''. والسؤال المطروح هو كيف ومن أدخل ذلك الشيخ في المراسم وكلفه بإمامة صلاة الجنازة بمقبرة العالية، حتى يسقط كل تلك الهيبة عن المراسم الجنائزية ويحولها من حال إلى حال... لقد وصف الجزائريون عبر وسائط شبكة التواصل الاجتماعي الصلاة على المرحوم بن بلة بأنها أقصر صلاة جنازة في التاريخ الإسلامي كله، بل وأقسم الكثير ممن تابعوا النقل التلفزيوني المباشر لمراسم الجنازة على أن الفارق الزمني بين التكبيرة والأخرى لم يكن كافيا ولا يكفي لقراءة فاتحة الكتاب... أما دعوة الشيخ لشخص آخر والقول له باللسان الدارج ''أرواح قول شي كليمة'' فلا نعتقد بأنها تستحق التعليق... لقد كان من بين الحضور إطار معروف من إطارات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ويعرفه عامة الجزائريين بأنه مؤهل وكفء لتأدية الصلاة وكل ما تعلق بأمور كهذه، فمن حصر دوره في التقديم، خاصة وأننا في مقام يفترض أن لا تقديم ولا تأخير فيه.
لقد حصل الذي حصل... وكل ما نتمناه بعد أن حصل الذي حصل... هو أن يحفظ اسم الرجل ويبقى بعيدا عن المزايدات السخيفة، مثل ما حصل مع المرحوم بوضياف الذي أطلق اسمه بعد اغتياله على عشرات المؤسسات في المدينة الواحدة، والنتيجة أن مٌيّع الاسم إلى الدرجة التي اضطرت معه بعض الجهات إلى سحب الاسم لأنه من غير المعقول مثلا أن يطلق على ثلاث مدارس ابتدائية تقع كلها بنفس المدينة... رحم الله بن بله الذي عاش ومات كبيرا... وسيبقى في التاريخ كذلك.
larbizouak@yahoo.fr
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : العربي زواق
المصدر : www.elkhabar.com