الجزائر

«الفيلم الملتزم حامل للهوية المحلية وقضايا المجتمع»

تركّز الفنانة نضال، في هذا الحوار، على القيمة الأخلاقية المعيارية لمفهوم «الالتزام»، ومن الأمثلة عنها قيمة «الصدق». وتشدد الفنانة على أهمية أن يعبر السينمائي الملتزم عن قضايا وهموم مجتمعه، وتعتبر أن عصرنا الحالي بما يميزه من سرعة وسعي وراء المادة أضرّ بالسينما الصادقة، أما وطنيا فقد تكفلت بذلك عوامل كغياب السياسة الثقافية والمرجعية الفنية، ما فتح الباب أمام «المرتزقة باسم الفن».«الشعب»: في رأيك ما المقصود بالفيلم الملتزم؟
الفنانة نضال: الالتزام قيمة أخلاقية مهمة للرقي الإنساني في كل مجالات الحياة، لا سيما الإبداع الفني والسينما تحديدا، لأنها تؤرخ للفكر والقضية والهوية الاجتماعية للمبدع. والالتزام سينمائيا، على وجه الخصوص، له أهله وأخلاقه وأدواته. والفيلم الملتزم حسب رأيي المتواضع هو الفيلم الصادق الحامل للهوية المحلية وقضايا واقعه المعيشة أيا كان هذا المجتمع.
هنالك من يرى بأن السينما الجزائرية تألقت أكثر في هذا النوع من الأعمال وتملك المقومات لمواصلة ذلك.. هل توافقين هذا الطرح؟ ولماذا لم نستثمر في هذا التألق بشكل أكبر وأنجع؟
- عرفت السينما الجزائرية قفزة مشرفة في الحقل الفني محليا وعالميا، باعتبارها آنذاك أكثر التزاما بقضاياها وهمومها اجتماعيا، وإنسانية بفكر حر متفتح على العالم، ببصمة واثقة لمبدعين مثقفين همهم الوحيد الإبداع والتأريخ لحاضرهم وماضيهم بصدق دون تردد أو عُقد.
هل ترين أن التفكير التجاري صار الغالب سينمائيا؟ وهل آتى هذا التوجه أكله؟
- إن التغيّر الحاصل حاليا، أو لنقل الانحراف الخطير الذي عرفه المجتمع العربي، أثر سلبا على العطاء الفني بكل أشكاله وألوانه. هو عصر المادة والشكل والسرعة ولا حساب للمضمون الهادف النبيل. ثم نشير إلى القطيعة الحاصلة بين الأجيال والظروف الصعبة التي عرفتها بلادنا، وكذلك غياب سياسة ثقافية ووصاية ومهتمين، كل هذه العوامل فتحت الأبواب أمام المرتزقة باسم الفن.. وأهم من هذا وذاك نشير إلى انعدام المرجعية الفنية.
كثيرا ما يعود الحديث عن العالمية إلى الواجهة.. هل يعتبر التطرّق إلى قضايا ما وراء الحدود شرطا للوصول إلى العالمية؟
- أعتقد أن أهم شرط للوصول إلى العالمية ثقة المبدع في محليته وتمسكه بها في كل خطوة يخطوها نحو الإنتاج الفني. أما الإلمام بقضايا الشعوب والتطرّق إليها فهومهم إنسانيا لتواصل المبدعين وتبادل الخبرات، والاستمرارية بأي مبدع وأيضا من أجل التسويق.
من خلال ما سبق، ماذا ينقص الفنان الجزائري ليثبت جدارته محليا وعالميا؟
- أهم أداة تنقص الفنان الجزائري، للأسف، جدّيته الفكرية الأيديولوجية، وتفتحه على الثقافات الأخرى، وثقته بنفسه وكذلك مستواه العلمي والثقافي والأدبي إلا من رحم ربك طبعا ثم ينقصه قانون يحمي حقوقه وكرامته ويهتم بإنتاجاته.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)