الجزائر

الدكتور منصف المرزوقي يقرأ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في "الإنسان الحرام" نيو بوك

قدم الدكتور منصف المرزوقي; من خلال مؤلفه ”الإنسان الحرام”، الصادر عن الدار المتوسطية للنشر بتونس، مسحا شاملا لمختلف الأفكار والقيم التي أخذت تتسلل إلى المجتمعات العربية وهي حديثة العهد بمثل هذه المفاهيم; لأنها طالما عانت ولفترة طويلة من وطأة الاستعمار، مُستنِدا في ذلك على تمسكه بإمكانية تغيير الكثير من الأفكار التي ترسّخت في الذاكرة الجماعية للأمم، لمنحه حصانة كافية تقيه من ملابسات التغيرات التي طرأت على الفكر والسياسة في العالم بأسره. وبذلك يضع الدكتور الفرد أمام خيارين، الأول التوجه يقود نحو التحرر رغم عدم البلورة الحقيقية لهذا المفهوم الذي لم يُكرَس بالشكل المطلوب خدمة للإنسانية. أما الخيار الثاني فيتمثل في قبول المجتمعات العربية ورضوخها بالبقاء تحت وطأة مختلف الإيديولوجيات المختلفة التي تخدم مصالح أطراف معينة على حساب أخرى، في الغالب تكون هذه الأخيرة الدول المستضعفة.
ولأن الكاتب وضع نصب عينيه الإنسان بكل ما لهذه الكلمة من معانٍ ارتأى القيام بقراءة نقدية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي وضع بالأساس لحماية مصالح الإنسان مهما كان انتماؤه، مستعرضا المواد التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي طالما سعت المجتمعات المدنية العربية - على حد قول الكاتب - التشبث بمبادئه لمجابهة الاستبداد الذي عانت منه لعقود من الزمن.
يظهر جليا من خلال ما قدمه الكتاب أن هدف الدكتور المرزوقي، كان إماطة اللثام عن حقائق هامة لصيانة الفكر العربي من كل أشكال التجاوزات التي تمارس في حقه، والمتاهات التي تتخبط فيها المجتمعات العربية على وجه الخصوص، وهذا في وجود عريضة مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي ووجدت في الأساس لحفظ كرامة الشعوب والدفاع عن قيم العدالة والحرية التي تتوخاها الشعوب.
ولأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يأخذ حقه في العالم العربي، كما كان مفترضا للائحة عالمية بهذا الحجم أن تجد حيزها الكافي من الممارسات القانونية الكفيلة بحفظ كرامة الإنسان. لكن المرزوقي قدم الكثير من الأسباب التي أفقدت الإعلان مصداقيته الحقيقية، خاصة أن الهيئة الأممية التي أصدرته هي نفسها التي كانت وراء قرارات أخرى لا تخدم الإنسانية، منها قرار تقسيم فلسطين مثلا وتدعيم إسرائيل، إضافة إلى أن الإعلان لم يتطرق لمسألتي القضاء على الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها، كما أن الإعلان الذي كان محصلة صراعات لم يحمل صفة الإلزامية مطلقا.
وأرجع المرزوقي الانتهاكات والخروقات الممارسة من طرف الدول الكبرى على حساب مصالح الدول الضعيفة إلى استغلال الفجوات المتروكة عمدا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لذلك يضيف المرزوقي أنه أصبح لزاما على هذه الدول المنتهكة الحقوق مضاعفة جهودها لمجابهة تهرب الدول المستبِدة التي تحسن التنصل من التزاماتها القانونية باسم أعذار واهية وحجج لا تحتكم إلى أدنى شرعية، لذلك انتقد الدكتور المرزوقي اللاعدالة التي جاءت بها مواد الإعلان في تغليب مصالح دول على أخرى، أو بالأحرى تغليب منطق القوة ولو على حساب حقوق الإنسان نفسها.
ولمواجهة كل ذلك، يقترح الدكتور التركيز على الطاقات البشرية والعمل على خلق ثقافة مشتركة تتخطى كل العراقيل لتحقيق مبادئ كُرست لخدمة القيم الإنسانية واحترام الغير.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)