الجزائر - A la une

التغيير والتلفزيون اليتيم و'الموبيتشو' الجزائري



عصفت هذه الأيام وليس صدفة بل بإرادة إلهية أقوى، رياح قوية مصحوبة بأمطار فكانت هذه الأخيرة غيث من الخالق للمخلوقات، نعم كانت خيرات وكل المؤشرات تدل على ان هذه السنة بل قل وربما لعقد من الزمن سننعم بالخيرات على البلاد والعباد وكل المخلوقات، هذا ما ظهر ويظهر من خلال هذه الظواهر الطبيعية المعتادة وان غابت علينا لفترة من الزمن لكنها عادت وجب ومن الواجب علينا ان نحمد الله حمدا كثيرا على ذلك ونحمده في كل الأحوال على نعمة الهواء الذي نتنفسه في كل الأحوال ولا فضل لعبد ضعيف في كل هذا الخير ولا نريد خيرا آخر من عبد ضعيف متجبر.
نعم لقد عصفت هذه الرياح المصحوبة بالغيث الذي تحول في الكثير من الأحيان والأماكن إلى سيول جرفت الأخضر واليابس كما جرفت تلك الرياح أشجار شامخة عمرت لفترة من الزمن واقتلعتها من جذورها ولم تكن الأشجار وحدها الضحية بل هناك بيوت و أكواخ انهارت على ساكنيها او اللاجئين إليها وانحرفت سيارات عن مسارها سيرها فقد تحولت نعمة الأمطار والرياح التي سبقتها إلى نقمة بالمفهوم الآخر كما فهمتها انا عندما اقتلعت تلك الرياح العديد من الهوائيات المقعرة التي تنتشر على أسطح منازلنا او غيرت اتجاهها فكنت انا من بين الضحايا، حيث كان من عادتي وككل مساء عندما أعود منهكا من مشقة الأعمال الشاقة التي اكسب منها قوت عيشي ان افتح التلفاز لأتابع ما يثرى علينا في بعض القنوات الفضائية التي تعرف قدر نفسها فتجدني أتسكع بين هذه وتلك إلى أن يأخذني النوم فألجأ إلى عالم الأحلام سواء كانت هادئة أو مرعبة وفي الغالب هذه الأخيرة، لكن الذي حدث في ذلك اليوم عندما فتحت على التلفاز تفاجأت بعبارة كتبت على الشاشة تقول 'لا يوجد إشارة' علمت وتأكدت ان الأمر يتعلق بتغيير اتجاه الهوائية المقعرة ومن يقف خلف ذلك هي تلك الرياح العابرة ولم أجد من حل وقتها إلا الخضوع للأمر الواقع، وهو البقاء في الأرض ومتابعة القناة الأرضية أو ما يعرف ب 'القناة اليتيمة' ويا ليتها كانت يتيمة فقط فقد فتحت عليها ووجدتها تبكي بكاء اليتيمة والثكلى وقلت لا بأس وأنا أقول في نفسي إنها أزمة عابرة مع عبور الرياح ولم أفكر صراحة في المدة التي قد تستغرقها هذه الرياح والأمطار، التي فاجأتنا هذه السنة خاصة وأنها جاءت في فصل الربيع وفي هذا الشهر (ابريل) الذي ما ان تذكرته وتذكرت الشهر الذي يليه وما فيه من أحداث سياسية أو أحداث تعيسة حتى قلت وبأعلى صوت تبا تبا لكل الرياح التي تغير الاتجاهات والمسارات لأني وجدت نفسي مرغما على متابعة عويل تلك القناة الثكلى وما تعرضه في هذا الشهر (ابريل) الذي يقترن اسمه عالميا بالكذب ولا مصداقية لكل ما قد يحمله أو يأتي فيه حتى من قرارات رسمية قد تصدر عن جهات رسمية ويعاز ذلك الى ان تلك القرارات قد صدرت في شهر الكذب ويتقبل ذلك بكل رضا، أقول ذلك لأني صادفت أو صادفت تلك الظاهرة الطبيعية المتمثلة في الأمطار والرياح التي غيرت مسار الهوائيات المقعرة في شهر الكذب انطلاق الحملة الانتخابية التشريعية في الجزائر وفي هذا الشهر ولا ادري صراحة ما السر لاختيار هذا الشهر (ابريل) لانطلاق هذه الحملة الانتخابية أو حملة الوعود والأحلام الوردية التي يقال أنها ستغير كل شيء في الجزائر من السيئ إلى الأحسن هذا ما إلتمسناه من فيما يشبه العرائس الهرج التي كانت تظهر تباعا على شاشة اليتيمة، مخلوقات ذكرتني صراحة بأيام الصبا عندما كنا نهجر ' اليتيمة زمانها' كلما عرضت علينا ما كان يعرف بعرائس 'الموبيتشو' هذا عندما كنا صغار نبحث عن أي شيء للهو فماذا تريد بنا اليوم اليتيمة التي عاودت ويعد كل هذا العمر ان تفاجئنا بما هو أسوأ وفي هذا الشهر (ابريل) بمثل هذه المخلوقات التي تتكلم عن الإصلاح وقدرتها على التغيير وإصلاح حال البلاد والعباد، فسبحان مغير الأحوال وحده الذي نسأله وحده القادر ان يغير أحوالنا وأحوال هذه المخلوقات لتهتدي وتتوب إليه حتى لا تعصف بالبلاد إلى المجهول، فتبا لهذا التغيير الذي تسعى إليه هذه المخلوقات، وتبا للرياح التي غيرت مسار الهوائيات المقعرة فأنزلتنا من الفضاء إلى الأرض لنرى على قناة اليتيمة أين نزلنا ونزلت القيم وانحطت المواطنة بمفهوم الانحطاط.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)