الجزائر

"البوخاري"!



توجهت منذ أيام إلى حي القبة القديمة غير بعيد عن المدرسة العليا للأساتذة التي لا ندري لماذا لا يُذكر من سُميت باسمه وهو الإمام محمد البشير الإبراهيمي، وبينما أنا في أحد الأنهج أبحث عن ضالتي، وقعت عيناي على لوحة معدنية تحمل اسم ذلك النهج.أعدت قراءة الاسم لأتأكد من أنه ليس على عيني غشاوة، فتأكدت أن عيني سليمتان خاصة أنه لم يمض على فحصهما إلا ثلاثة أشهر ونيف.سرني ما رأيت وأحزنني في الوقت نفسه، سرني أن النهج - وإن كان صغيرا - يحمل اسم عالم من علماء الإسلام، وإمام من أئمة المسلمين، وهو الإمام البخاري الذي أكرمه الله - عز وجل - فيسّره إلى جمع أصح ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولهذا اعتُبر كتابه "صحيح البخاري" أصح كتاب بعد القرآن الكريم. وما أجمل قول الإمام ابن عطاء الله الاسكندري القائل: "إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما أقامك".وأما ما أحزنني فهو سوء كتابة اسم هذا العالم العَلَم وتشويهه، حيث كُتب هكذا "البوخاري"، أي بزيادة حرف الواو بعد حرف الباء، وما أظن أن هذا الاسم منذ عرفه الناس إلى أن أطلق على هذا "النُّهيج" قد شُوّه هذا التشويه في أي مكان في العالم، وما أظن أن هذا التشويه وقع إلا بسبب اعتماد المسؤولين عن ذلك على الكتابة الفرنسية El-Boukhari "" لذلك الاسم الذي لم يُشوّه إلا في مدينة الجزائر التي من تقاليدها قراءة "صحيح البخاري" في المساجد كل سنة من شهر رجب إلى السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم.إننا بقدر ما نشكر المسؤولين في بلدية القبة على إطلاق اسم الإمام البخاري - رضي الله عنه - على أحد أنهجها بقدر ما نلومهم على تشويه هذا الاسم الذي ارتبط باسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأسماء أصحابه - رضي الله عنهم-.إن من أسباب تشويه هذا الاسم أيضا استنكاف أولئك المسؤولين أن يسألوا أهل الذكر، وما أهل الذكر إلا السادة الأئمة والأساتذة، ولو سألوا أولائك الأئمة والأساتذة لما أعنتهم ذلك، حيث يوجد قريبا من البلدية أربعة مساجد أحدها "مسجد الشيخ عبد اللطيف سلطاني"- رحمه الله -، لا يبعد عن "النهيج" إلا بعشرات الأمتار، إضافة إلى وجود ثانويتين (حسيبة بن بوعلي، والإخوة حامية، ومدرسة الإمام الإبراهيمي العليا لتخريج الأساتذة).لقد سمعت مذيع نشرة السابعة مساء في التلفزة الوطنية، ليوم 8 جويلية يعلن أن هناك توجها من السلطات في مدينة الجزائر إلى إعادة كتابة أسماء شوارعنا وأنهجنا وساحاتنا، وإنني أرجو بهذه المناسبة أن لا يُعهد بهذه العملية للذين ( يْهَجِّيوْ الحْروف)، حتى لا يرتكبوا "مجازر" في كتابة تلك الأسماء، كما فُعل في اسم الأُمويين الذي تُرجم عن الفرنسية فصار "لِيزُومِيادْ".كما أدعو إلى إلغاء أسماء بعض الأشخاص الذين ليس لهم تاريخ مشرف، وقد سرّني عندما وجدت أن اسم الخائن مصطفى بن اسماعيل الذي منحته فرنسا في بداية الاحتلال رتبة جنرال قد حُذف من أحد أنهج حي القصبة، ووضع بدله اسم الشهيد ربيعي محمد، الذي استشهد في 22 فيفري 1962 ، وللتذكير فقد كنت طلبت في مقال نشرته في (البصائر 31 جويلية - 7 أوت 2000 -) بحذف اسم هذا الخائن.و في الإطار نفسه أدعو بلدية القصبة إلى حذف اسم ابن دالي محمود (الشيخ كحّول) الموجود على نهج يربط شارع باب عزون بشارع تشيغيفارا. والشيخ كحول هو المفتي المالكي للجزائر، المعين من فرنسا، التي لا تعين في هذه المناصب إلا من رضيت عنه قولا وفعلا. وقد قتلت فرنسا هذا المفتي في 2 أوت 1936، واتهمت بذلك الشيخ الطيب العقبي وعباس التركي عضوي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين .


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)