الجزائر - A la une

الأمراض تلاحق معلمي السياقة فوضى ولا منظم لها

الأمراض تلاحق معلمي السياقة فوضى ولا منظم لها
يقول أصحاب مدارس تعليم السياقة إنهم يواجهون مشاكل كبيرة، عكس ما قد يعتقده البعض من أن مهنتهم سهلة، وتدر عليهم أموال كبيرة، ويبرر هؤلاء ذلك بالمتاعب الصحية الكبيرة التي يكابدونها لبقائهم ساعات طوال في السيارات، حيث يعاني الكثير منهم من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. ضف إلى ذلك رفضهم للمرسوم الوزاري الأخير، الذي جاء مجحفا في حقهم، ومنعوا حتى من المشاركة في صياغته. ويرفض هؤلاء، أيضا، تحميلهم سوء تعليم السائقين الجدد، وما يترتب عنه من استفحال حوادث المرور على طرقاتنا.
بين ''تعسف'' الوزارة ولوم المجتمع
أكثر من 7 آلاف مدرسة سياقة دون قانون موحد
انتباههم مشدود في كل اتجاه، عيونهم لا تغفل عن المترشحين للحصول على رخصة السياقة، أرجلهم على المكابح، تفكيرهم منصب في كيفية تأطير طلبتهم.. إنهم أصحاب مدارس تعليم السياقة، أو بالأحرى المدرّبون الذين يكوّنون ويشرفون على تخرّج آلاف السائقين سنويا. لكن، تبقى المغالطات المرورية وحوادث المرور تؤرقهم، كون المجتمع لا يرحمهم ولا يردد سوى عبارة ''.. شكون عطالك البارمي يرحم باباك''.
وقد وصل عدد مدارس السياقة اليوم إلى 7200 مدرسة، موزعة عبر الوطن، وهو عدد مهم مقارنة بعدد المتخرّجين منها سنويا. لكن أصبحت هذه الأخيرة مصدر جدل واسع ببلادنا، بسبب ارتفاع حوادث المرور، وفي كل مرة ترمى المسؤولية على أصحاب هذه الأخيرة. إلا أن من يتعمّق في مشاكلهم، يدرك حجم المعاناة التي يعيشونها، بسبب تداعيات المهنة.
مشاكل ومتاعب المدربين لا تتوقف عند الجهات الوصية فقط، بل تتعرّض هذه الفئة لعدة أمراض، بسبب الضغط الذي يواجهونه، لاختلاف مزاج المترشحين، وأهم هذه الأمراض الضغط الدموي والسكري، الناتجان عن القلق المستمر أثناء القيام بعملية التدريب. ويتعرّضون كذلك لنقص النظر، جراء التركيز الكبير أثناء السياقة. كما أن عملية التمرين تتطلب الدقة والتركيز خلال مراقبة الطريق من كل جهة. في المقابل، تتعرّض هذه الفئة لأمراض أخرى، كالضغط الدموي والسكري، الناتجين عن الحرص الشديد لإيصال نصائحهم وتوجيهاتهم المتعلقة بالسياقة، ناهيك عن آلام الظهر التي تجعلهم ينحنون من كثرة ساعات العمل التي تتجاوز 8 ساعات في اليوم، بالإضافة إلى أمراض أخرى تصيب الأرجل من كثرة الضغط على فرامل السيارة وقابضها.
المشاكل الصحية التي يعاني منها أصحاب مدارس السياقة زادها تعنّت وتجاهل الوزارة لمطالبها، خاصة بعد صدور المرسوم الجديد الذي لم يكونوا طرفا فيه، ولم تشركهم في إعداده، رغم أنهم الشريك الاجتماعي والأدرى بخبايا مشاكل المدارس. كما أنها أقرّت مراسيم تعجيزية، خاصة تلك التي تتعلق بضرورة أن يحمل مسيّر المدرسة شهادة الليسانس، علاوة على تكوين مدته 3 أشهر بالمركز الوطني للتعليم عن بعد، هذا المركز هو الذي يعطي شهادة مدرب بمدارس تعليم السياقة، ورفضها لشهادة التعليم المتوسط، رغم أن هذه الشهادة معمول بها منذ عدة سنوات.
متاعب أخرى تشكو منها مدارس تعليم السياقة، منها مشكل المضامير التي تعاني ضيقا رهيبا، كما أن عددها تقلص في السنوات الأخيرة. فرغم أهميتها في إجراء التمارين الميدانية للمترشحين للحصول على رخص السياقة، إلا أن الجهات المعنية تقوم بالبزنسة بهذه المضامير التي تتصرّف فيها شركات خاصة، هذه الأخيرة تقوم بكرائها لأصحاب المدارس وبقيمة قدرها 2000 دج للحصة، حسب من تحدثت إليهم ''الخبر''، والذين يرون أن هذا يعتبر من بين العراقيل المالية التي تحتاج إلى مناقشة بين الطرفين، وهو ما لم تلتزم به الوزارة التي تواصل تهميشها لهذه الفئة. وأكثر ما يؤرقهم أزمة نقص الممتحنين التي تهدّد المدارس، خاصة في الولايات الوسطى من الوطن، وهذا الأمر في تزايد ملحوظ سنويا.
بورتريه
رابح معزوزي يروي تجربة 31 سنة
''المهنة تستهوي الكثير لكن ممارستها ليست بالأمر الهيّن''
يروي صاحب أقدم مدرسة بالعاصمة ببن عكنون، رابح معزوزي، تجربة 31 سنة من التضحيات كمدرب في مدارس السياقة، وهي تجربة حافلة بالذكريات الجميلة، حيث ارتبط اسمه بأشهر الشخصيات التي درّبها، والتي لا يمكنه عدّها، لكنه يشير إلى أن الطلبة الذين درّبهم هم من إطارات وأبناء وزراء وصحفيين وأساتذة و... وتبقى العلاقة بأغلبيتهم طيّبة، كون عمي رابح صارم في عمله، ومحب لمهنته التي لا يتقنها إلا أصحاب ''الخاطر الواسع''.
بدأت رحلة رابح معزوزي في هذه المهنة مع سيارة ''سازتافا'' سنة .1981 كبر حلمه مع هذه المهنة، لأنه ارتبط كثيرا بحبه للسيارات منذ طفولته، بعد سنوات في مدرسة السيد ''سعدي''، وهي المهنة التي أكسبته معرفة واسعة بالسيارات القديمة وخباياها. تحقق حلمه حين تمكن من امتلاك مدرسة لتعليم السياقة الواقعة ببن عكنون، هناك بدأ يختبر تجربته في تعليم السياقة وتدريب الطلبة المرشحين للحصول على الرخصة، وناضل طويلا من أجل اعتلاء مدرسته المراتب الأولى على المستوى الوطني. عمي رابح يرى أن هذه المهنة تستهوي الكثير من الشباب، خاصة بعد إبحارهم في عالم السيارات، كما يؤكد أن المدرّب يجب أن يكون على دراية تامة بتقنيات السيارة وكذا الميكانيك، ومعرفته للطرقات وخباياها، وكل ما يدور في قالب المهنة لاكتساب خبرة في المجال، إضافة إلى أبجديات العمل مع الطلبة، والتكلم معهم ومسايرتهم في العمل، وإعطاء كل واحد منهم تقنيات السياقة، وكذا التكلم حول درجة اليقظة والحيطة عند السياقة والحذر من كل جانب، كي يتمكن المتربص من اكتساب خبرة تؤهله لاجتياز كل امتحاناته بمعنويات مرتفعة.
المدرّب الذي لا يتكلم ولا يجيد معاملة الطلبة، حسب رابح معزوزي، لا يمكنه توفير جو مريح ومسلّ، يسهّل على الطلبة التحكم في تقنيات السياقة. وهنا، أعاب على فئة من المدرّبين فشلت في توجيه بعض المترشحين المتهوّرين، الذين يجهلون اليوم قوانين وإشارات المرور ويتسبّبون في حوادث مرور تلحق أضرارا واسعة بهم وبغيرهم.
شاهد من أهلها
رئيس اتحادية مدارس السياقة ل''الخبر''
''مرسوم 6 مارس سيخرجنا إلى الشارع ''
أكد رئيس الاتحادية الوطنية لمدارس تعليم السياقة، عودية أحمد زين الدين، أن مدارس تعليم السياقة تتخبط اليوم في مشاكل بالجملة، تحتاج من وزارة النقل الالتفات إليها، عوض إصدار مراسيم أحادية أدخلت المدارس في غليان واسع، سيؤدي إلى احتجاج وطني إذا لم تتدارك الوزارة أخطاءها.
هدّدتم مؤخرا بالدخول في احتجاج وطني، هل فصلتم في القرار؟
المجلس الوطني للاتحادية لازال مفتوحا لتحديد تاريخ الدخول في احتجاج، ولايمكننا القيام بذلك في وقت تعيش فيه الوزارة فراغا، بعد إقالة الوزير. سننتظر حتى يتم تعيين وزير جديد، ونعيد مراسلة الوزارة حينها. وإذا لم تكن هناك استجابة لمطالبنا، فلا خيار لنا سوى الدخول في إضراب.
ما هي المطالب التي دفعت بكم إلى اختيار الاحتجاج؟
أولى المطالب التي تتمسك بها الاتحادية هي مراجعة المرسوم التنفيذي رقم 110-12 الصادر في 06 مارس 2012 المحدّد لشروط نشاط المدارس، حيث تم اشتراط شهادة الليسانس لفتح مدرسة سياقة، دون أن يتم توضيح وضعية أصحاب أكثر من 7 آلاف مدرسة تنشط حاليا. ونحن نندّد، هنا، بعدم إشراكنا في إعداد هذا القانون، رغم أننا شريك اجتماعي وأدرى بمشاكل المدارس. فالمواد التي أضيفت للقانون السابق الصادر في 1979 تعجيزية، وهناك عراقيل مالية أخرى تحتاج إلى مناقشة بين الطرفين، وهو ما لم تلتزم به الوزارة. فصدور قانون بهذه الأهمية، دون العودة إلى الممثل الشرعي للمدارس، فيه الكثير من الخطورة.
يعني أن هناك خلافا بين النقابة والوزارة حتى يصدر قانون بهذه الأهمية دون استشارتكم؟
وجهنا رسالتين، واحدة للوزارة الأولى وأخرى لرئاسة الجمهورية، نطالبها بالتدخل، خاصة أن المطالب التي سبق وأودعتها الاتحادية لم تأخذها الوزارة بعين الاعتبار، والدليل أن المرسوم المذكور لم يتضمنها رغم أهميتها.
ما هي المشاكل التي تحدثتم عنها ولم يتضمنها المرسوم الجديد؟
هناك مطالب أخرى ينبغي حلها قبل تأزم الوضع، منها ما تعلق بالمضامير التي تقلص عددها في السنوات الأخيرة، رغم أهميتها في إجراء التمارين الميدانية للمترشحين للحصول على رخص السياقة، ناهيك عن ضرورة إيجاد حلّ لأزمة نقص الممتحنين. فولاية الجزائر هي الولاية الوحيدة التي لا تواجه هذا النقص، أما باقي الولايات فالمعضلة تزداد سنويا، فولاية تيزي وزو بها 320 مدرسة ولا يتجاوز عدد الممتحنين ال6، وفي بومرداس نفس العدد ل175 مدرسة، أما ولاية تبسة ف90 مدرسة، ليس بها سوى ممتحن واحد، وتستعير ممتحنا آخر من ولاية عنابة مرتين في الأسبوع.
ما هي الأمراض التي يتعرّض لها أصحاب المهنة؟
في مهنة تعليم السياقة، تركيزنا ينصبّ على تكوين وتأهيل المترشح لحصوله على رخصة السياقة، وهو يختلف من شخص لآخر، وهناك نصادف مترشحين نبذل قصارى جهودنا للتأقلم مع مزاجهم وطباعهم المتقلبة، وهذا ما يسبّب لنا في معظم الأحيان القلق الذي يؤدي للإصابة بعدة أمراض مزمنة، كالقلب، السكري والضغط، بالإضافة إلى الجلوس الدائم على كرسي السيارة والتحرك في جهات مختلفة، والذي يسبّب أمراضا تكون في بعض الأحيان خطيرة على مستوى الظهر.
حاورته: رشيدة دبوب
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)