إجمالا كل الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار للانتخابات البرلمانية ينشطون حملاتهم باسم «الجزائر ربيعنا» فهو أم الشعارات في هذا الحدث بعد أن وضعته وزارة الداخلية كعمامة باسم الجمهورية الديمقراطية الشعبية!
هذا هو الشعار وفي ذلك فليتنافس المتنافسون على تقديم التفاصيل والتحاليل وإن قرئت على نحو «ويل للمصلين» ثم سكت صاحبها عن البقية!
الشعوب العربية مشدودة إلى الربيع العربي، بما فيها تلك التي تعجز عن إنجازه أو تخشاه، ومعها حتى بعض الأنظمة التي أفتت بأن ربيعها قد قام والناس نيام والذي وضع شعار الداخلية يبدو أنه إمام مبتدئ أو حديث عهد بالتراث الإسلامي والديني، لكون أصحاب هذا التراث يقولون في دعائهم مثلا «واجعل القرآن ربيع قلوبنا» وكذلك كان بالإمكان أن ينسج عليه فيكتب الشعار بشكل صحيح وسلسل «الجزائر ربيع قلوبنا».. وليس الجزائر ربيعنا.. خاصة أنها تعرف فصلين على الأقل في العام بعد أن أصيب الطقس بلوثة جنونية نقلته من أربعة فصول!
وعندما يصبح الربيع كموضة شعبية منذ مدة موضوعا للحملة الانتخابية بتزكية رسمية، وتتفق الأحزاب مجتمعة، عدا الأرسيدي غير المشارك، على ضرورة تجاوزه بهدوء، فإن ذلك الفصل يبقى على حالة من الغموض والضبابية على مستويين:
المستوى الأول أن هذا «الفصل» السياسي الذي يحتاج لسنوات للحكم عليه في الدول التي طلع فيها سيفتح عندنا وبشكل طبيعي على فصل الصيف الذي هو فصل العطل والراحات ونوم الحكومة عن العيادات اليومية مع أنها نائمة تقريبا طول العام ولا توحي بأنها موجودة في الميدان كدولة سلطة المراقبة والقانون.
المستو الثاني: إذا حسبنا أن ربيعنا قد قام قبل عشرين عاما أو يزيد، فقد بان أنه يحتاج لربيع آخر و(أربعة أو أربعين ربيعا) تجسدها احتجاجات يومية في مختلف المجالات، ويستعيد بعض ذكراها هذه الأيام أصحاب الربيع الأمازيغي قبل 32 عاما والربيع الأسود قبل 11 عاما، بعد أن عاد بالألوان هذه المرة. وهذه هي الصورة الأخرى في الشعار الرسمي للحملة والذي لم تحسم فيه السلطات محل سؤال يبحث عن جواب من الإمام (والغلام)!
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : رضا بن عاشور
المصدر : www.elbilad.net