يتعجب المتعجبون مما يحدث في سوريا! وكيف يصل الحال في هذا البلد الرائد للعرب لأن يموت فيه كل يوم أكثر من 50 مواطنا سوريا في حكاية الصراع على السلطة!
الصحفية السورية المقيمة في الجزائر أميمة قالت لي: كيف لم تهزك المجازر الجارية في سوريا حتى الآن..؟! فقلت لها: مجازركم عادية جدا.. فأنتم في سوريا سكتم عن النظام نصف قرن كامل ولا بد أن تدفعوا ثمن هذا السكوت الآن ضحايا يعادل عددهم مدة الفترة التي نمتم فيها طوال هذا الوقت كشعب حوله سياسيا هذا النظام إلى صورة من أهل الكهف!
من حق النظام أن يقتل نصف الشعب السوري للحفاظ على الحكم مادام هذا النظام لم يعرف طوال 50 سنة أية حركة جدية من الشعب السوري للتغيير.. فالعادي هو بقاء النظام والعادي هو قتل الشعب بالآلاف في اليوم وليس بالعشرات.. وغير العادي هو أن لا يحدث ذلك!
الشعب الذي يسكت على حكم عائلة له 50 سنة وعندما ينتفض يولي أمره لأمثال الغليون.. مثل هذا الشعب يستحق أن يباد من طرف شبل الأسد!
لقد زرت سوريا منذ 7 سنوات تقريبا وشاهدت كيف امتلأت الشوارع بشعار: "سألنا الله المدد فأرسل لنا الأسد"! ولا شك أن المعارضة ترفع الشعار في خيام حدود تركيا: "سألنا موزة الحنون فأرسلت لنا الغليون"!
الشعب السوري يموت.. ويزيد يموت لأن شبل الأسد الذي يستمد قوة بقائه في الحكم من بكين وموسكو.. ومعارضة الغليون التي تستمد قوتها من موزة وهيلاري وكارلا، مثل هذا الحكم وهذه المعارضة لا توفر الحياة للشعب السوري بل هما قادران فقط على توفير الموت!
وعندما يتناغم تصريح الناطق الرسمي باسم موزة في قطر مع الناطق الرسمي باسم هيلاري في واشنطن من أن مهمة أنان ستفشل لأن الأسد لم يشبع بعد من جثث السوريين ولأن الغليون مازال دخانه الداكن لم يغط سماء سوريا كما يجب عندما يحدث ذلك فلا أمل يرجى في حل لأزمة هذا البلد.
والقول: إن السوريين سيدفعون مثل الجزائر مليون ونصف المليون من الضحايا ليتحرروا من الأسد والغليون قول غير صحيح.. لأن الجزائريين لم يرثهم ديغول عن أبيه مثلما ورث الأسد السوريين عن أبيه.. ولأن الجزائريين لم يسكتوا عن الاستعمار مدة 50 سنة كما فعل السوريون مع الأسد.. ولهذا سيدفع السوريون من الضحايا أضعاف ما دفعته الجزائر.
المواطن العربي في الجزائر وفي غير الجزائر لم يكن رخيصا كما هو الحال اليوم.. ولذلك فإن شهيد الأمس يعادل 100 ضعف شهيد اليوم! أنظروا إلى تبادل الأسرى بين الفلسطينيين والمصريين والإسرائيليين وأنتم تعرفون قيمة المواطن وسعره في سلم القيم اليوم!
الجامعة العربية انتقلت رئاستها إلى العراق الجارة لسوريا.. ومع ذلك فإن قطر القوة العظمى العربية ما تزال تتحدث باسم العرب في الموضوع السوري! وترى أن تسليح السوري ليقاتل السوري مسألة حيوية للشعب السوري لحل أزمته.. هكذا أصبح حال رخص الشعوب من حال رخص الحكام.. ومع الأسف فإن الربيع العربي الذي قادته الثائرة موزة ضد حيوانات الحكم العربي قد أتى بما هو أسوأ مما كان قائما!
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : سعد بوعقبة
المصدر : www.al-fadjr.com