بومرداس - A la une

"مدينة العلم والمعرفة" بومرداس..



"مدينة العلم والمعرفة"                                    بومرداس..
يقابل الزائر لمدينة بومرداس من مدخلها الرئيسي الشمالي معلم كبير يجسد طبيعة المدينة ويلخص هويتها، حيث كتب عليه بالبنط النحاسي العريض "مدينة العلم والمعرفة ترحب بكم"، حيث شرع في تجسيد هذا المعلم فعليا بداية من منتصف الستينات حيث دأبت السلطات على تجسيد سياسة واضحة بغرض تحويلها إلى مدينة علم ومعرفة بامتياز من خلال إنشاء وبعث عدة معاهد ومراكز ومخابر وطنية متخصصة.
يعود تاريخ بومرداس التي تستمد من اسم العلامة "سيدي علي بن احمد بن محمد البومرداسي" الذي أسس زاوية أولاد بومرداس، إلى فترة ما قبل التاريخ، حيث ظهرت حينذاك مختلف الصناعات البدائية والمواقع الأثرية التي لا تزال حية إلى اليوم بكل من دلس و"تاقدامت" و"أيمي" بزموري حيث ذكرها العديد من الرحالة كالإدريسي في القرن 12 والرحالة الانجليزي توماس شي في القرن 18 والرحالة الألماني هاينريش فون. وقد كان لاختيارها لاحتضان مقر الهيئة التنفيذية المؤقتة للحكومة الجزائرية برئاسة المرحوم عبد الرحمن فارس الأثر الكبير في التعريف بالمنطقة التي فيها رفع لأول مرة العلم الوطني، بالرغم من كونها في تلك الحقبة الكلولونيالية غير معروفة تسمي بمنطقة "روشي نوار" أوالصخرة السوداء، حيث كان ينتشر فيها عدد من المزارع التابعة للكولون وثكنة كبيرة للجيش الفرنسي.
كما اشتهرت هذه المنطقة التي خضعت للاحتلال الفرنسي سنة 1844 بعد سلسلة من المعارك البطولية ضد الماريشال "بيجو" الذي قاد الحملة اشتهرت إبان الحقبة الاستعمارية بإنتاجها لكميات كبيرة من العنب الحبوب.
وتحولت بعد الاستقلال إداريا ببلدية الثنية إلى "محمية علمية ومعرفية" محصورة الإقامة فيها أوالدخول إليها إلا على طلاب العلم والبحث العلمي لا يسمح بدخولها إلا بتسريح إداري رسمي.
كما تعج مدينة بومرداس بعدد من المخابر ومراكز التكوين على غرار المعهد الجزائري للبترول والمعهد الوطني للإنتاجية والتنمية الصناعية المتخصص في الاستشارة ومساعدة المؤسسات، وتطورت الأمور بعد ذلك بإنشاء سنة 1998 جامعة أصبحت تستقبل بمرور السنوات 30 ألف طالب من داخل وخارج الوطن في تخصصات مختلفة.
بعد تحول بومرداس إلى ولاية تغيرت الطموحات والسياسات التنموية الخاصة بالمنطقة بغرض فتح آفاق أخرى مبنية على تثمين طابعيها السياحي والفلاحي تماشيا مع النمو الديمغرافي والتوسع العمراني، ففي الجانب السياحي تم فتح المجال للاستثمارات الواسعة رغم عرقلة الإرهاب لتنمية هذا المجال لسنوات عديدة، حيث تم إنجاز إلى حد اليوم زهاء 20 فندقا، إضافة إلى 9 مخيمات عائلية وتسعة مراكز صيفية، إضافة إلى مخيمات الشباب، كما تم اقتراح إنشاء 14 منطقة للتوسع السياحي تضاف إلى 10 مناطق أخرى ممتدة على طول أكثر من 80 كلم من الساحل.
وفلاحيا تم تسطير وتجسيد برامج تنموية لتثمين أراضيها الخصبة، حيث أعيد الاعتبار لعدد كبير من الشعب الفلاحية على غرار الزيتون والبطاطس والكروم.
من جهة أخرى، لا بد من التذكير بأن زلزال 21 ماي 2003 المدمر الذي هز الأرض تحت أقدام سكان بومرداس يعد أكبر مأساة عاشتها الولاية، حيث كانت حصيلة هذا الزلزال عنيفة وثقيلة تسببت في هلاك 1391 شخصا وإصابة 3444 آخرين بجروح.
وبقدر ما كان حجم الدمار شاملا بقدر ما كانت الإرادة السياسية متوفرة وفي الموعد لإعادة الحياة والهبة الشعبية التضامنية قائمة لرفع التحدي والتصدي لمخلفات هذه الكارثة الحقيقية، من خلال تجنيد كل طاقاتها البشرية والمادية، حيث رصدت لذلك 78 مليار دينار.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
يرجى إدخال الرمز أدناه
*



تحديث الرمز

(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)
X

صفحتنا على الفايسبوك